جامعات

د. محمد الخشت في السوربون: نحتاج تجاوز الصراعات بين الدين والعلم

شارك الدكتور محمد الخشت، عضو المجلس العلمي الأعلى لجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية ورئيس جامعة القاهرة السابق، بمحاضرة رئيسة في الجلسة الأولى من المؤتمر الدولي الثالث «المعتقد والعلم والعقل»، الذي نظمه المعهد الفرنسي للدراسات الإسلامية وجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، والمنعقد في جامعة السوربون بباريس، تحت رعاية الدكتور خليفة الظاهري مدير الجامعة، والدكتور كلوديو غلديريزي رئيس المعهد الفرنسي للدراسات الإسلامية، وبحضور الدكتور فيليب باتيست وزير التعليم العالي والبحث الفرنسي، ومشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين الدوليين في الفلسفة والعلوم الإنسانية.

المعتقد الديني والعلم الوضعي

قدّم الدكتور الخشت محاضرته بعنوان «المعتقد الديني والعلم الوضعي: نحو مربع جديد»، مستعرضًا تاريخ العلاقة بين الدين والعلم، وداعيًا إلى تجاوز الصراعات التقليدية بينهما، وبناء نموذج معرفي قائم على الشراكة والتكامل الأخلاقي. وأوضح أن التمييز المنهجي بين المعتقد الديني، القائم على الوحي والغيب، والعلم الوضعي، القائم على التجربة والملاحظة، ضروري لتجنب الإشكالات الفكرية والتوترات التاريخية غير المبررة.

وأكد الخشت أن العلم بطبيعته لا يفرض الإيمان أو الإلحاد، بل يُفسَّر ضمن الأطر الفلسفية والإيديولوجية المختلفة، داعيًا إلى الانتقال إلى «مربع جديد» يربط بين الدين والعلم على أساس الشراكة. كما شدد على أن إصلاح التعليم هو الأداة الأكثر فاعلية لترسيخ التفكير النقدي، ومواجهة الأنماط الذهنية التقليدية والتطرف الفكري، مشيرًا إلى أن التعليم ليس مجرد نقل للمعرفة، بل عملية بناء للعقل وتشكيل للوعي.

دور التعليم في مواجهة التطرف

أوضح الخشت أن غياب التفكير النقدي يفتح المجال أمام التأويلات المتطرفة، في حين أن تعليم قائم على العقلانية والمنهج العلمي يعزز حماية المجتمعات، وترسيخ مفاهيم الدولة الوطنية الحديثة القائمة على المواطنة وسيادة القانون واحترام التعددية. واستعرض أربعة أنماط تاريخية للعلاقة بين الدين والعلم: الاتفاق، الحوار، الصراع، والفصل، مشيرًا إلى دور الحضارة الإسلامية في تقديم نموذج للتكامل بين العقل والوحي من خلال فلاسفة مثل الكندي والفارابي وابن سينا وابن رشد.

د.محمد الخشت في جامعة السوربون
د.محمد الخشت في جامعة السوربون

إعادة الاعتبار للعقلانية

وجّه الخشت نقدًا للإمام أبي حامد الغزالي، معتبرًا أن لحظته التاريخية أسهمت في «استقالة العقل» داخل الثقافة الإسلامية، وأدت إلى تعزيز التفكير الخرافي وتقليل الثقة في قوانين الطبيعة. كما انتقد كتاب «إحياء علوم الدين» لتغليب الرؤية السحرية على العقل البرهاني، مؤكّدًا أن تجديد الخطاب الديني المعاصر يحتاج إلى إعادة بناء العقلانية وربط الإيمان بالمعنى والأخلاق دون مصادرة دور العقل أو تعطيل قوانين الطبيعة.

التكريم في السوربون

اختتم المؤتمر بتكريم الدكتور محمد الخشت ومنحه دبلوم تقدير من قبل البروفيسور بيير كاي مدير المعهد الفرنسي للدراسات الإسلامية، تقديرًا لمستوى محاضرته العلمي الرفيع في القاعة التاريخية لويس ليار بجامعة السوربون.

اقرأ أيضا : انطلاق الملتقى الرابع لجودة التعليم الأزهري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى